علي بن أبي الفتح الإربلي
643
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ومطهرة للماء ، وستر صوف رقيقاً ، وحملناه جميعاً حتّى وضعناه بين يدي رسولاللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا نظر إليه بكى وجرت دموعه ، ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال : « اللهمّ بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزَف » . قال عليّ : « ودفع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة ، وقال : اتركي هذه الدراهم عندك . ومكثت بعد ذلك شهراً لا أعاود رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في أمر فاطمة عليها السلام بشيء ، استحياءاً من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، غير أنّي كنت إذا خلوت برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : يا أبا الحسن ، ما أحسن زوجتك وأجملها ، ابشر يا أبا الحسن ، فقد زوّجتك سيّدة نساء العالمين » . قال عليّ عليه السلام : « فلمّا كان بعد شهر دخل علَيَّ أخي عقيل بن أبي طالب وقال : يا أخي ، ما فرحت بشيء كفرحي بتزويجك فاطمة بنت محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، يا أخي ، فما بالك لا تسأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يدخلها عليك ، فنقرّ عيناً باجتماع شملكما » ؟ قال عليّ عليه السلام : « واللَّه يا أخي ، إنّي لأحبّ ذلك ، ولا يمنعني من مسألته إلّاالحياء منه . فقال : أقسمت عليك إلّاقمت معي . فقمنا نريد رسول اللَّه ، فلقينا « 1 » في طريقنا أمّ أيمن مولاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فذكرنا ذلك لها « 2 » ، فقالت : لا تفعل ، ودعنا نحن نكلّمه ، فإنّ كلام النساء في هذا الأمر أحسن وأوقع بقلوب الرجال . ثمّ انثنت راجعة ، فدخلت على أمّ سلمة فأعلمتها بذلك ، وأعلمت نساء النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فاجتمعن عند رسول اللَّه ، وكان في بيت عائشة ، فأحدقن به « 3 » وقلن : فديناك بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول اللَّه ، قد اجتمعنا لأمر لو أنّ خديجة
--> ( 1 ) في المصدر : « فلقيتنا » . ( 2 ) خ ، ن : « لها ذلك » . ( 3 ) حدقوا بالرجل وأحدقوا به : أحاطوا به . ( الصحاح ) .